21 فبراير 2024
التقنية المالية: كيف يُحدث أسلوب التلعيب ثورة !
تتزايد منافسة الشركات الناشئة يومًا بعد يوم في منتجات التقنية المالية، ولكن يبقى التنافس صعبًا في ظل دخول البنوك للمجال ذاته. فالبنوك تمتلك ميزة تنافسية قوية تتمثل في قاعدة عملاء ضخمة وثقة متأصلة مبنية على سنوات من الخبرة والاعتمادية بالإضافة لميزانيات تسويق تصل به لشرائح أوسع ولكن بدأت الشركات الناشئة بالاستفادة من جوانب الـGamification على عكس البنوك قد تكون مترددة في استخدام أسلوب التلعيب (Gamification) بحرية كالشركات الناشئة لعدة أسباب رئيسية تتعلق بطبيعة عملها. وهنا كانت نقطة التميز للشركات الناشئة.
أسلوب منهجية التلعيب في منتجات التقنية المالية لا ينحصر على تحسين التجربة فقط بل تلعب دور فعال كمحفز لتغير سلوك الفرد حسب توجهات وأهداف المنتج. في الخمس سنوات الماضية ظهرت العديد من المحافظ الرقمية ومازال نقطة التنافس الوحيدة كانت الاسترداد النقدي (Cashback) فالمنتج “أ” يقدم استرداد نقدي بنسبة 1% والمنتج “ب” يقدم بقيمة 1.75% والمنتج “ج” يقدم بقيمة 2% ولكن سلوك المستخدم بطبيعة الحال باستخدام المحافظ الرقمية تعتمد على مصاريفه اليومية والتي كمتوقع أن كل عملية تتراوح بين 50-500 ريال فيتنقل المستخدم بين المحافظ بناء على المنتج الذي يقدم أعلى نسبة استرداد نقدي وهنا تبدأ الشركات بفقد عامل مهم لاستمرارية المنتج وهو الحفاظ على العملاء (Customer retention) وفي سوق ممتلئ بمنتجات التقنية المالية يأتي الـGamification كعامل مختلف ومساعد للتميز بين بقية المنتجات.
في المواسم التي تزيد فيها القوة الشرائية تبدأ خطط التسويق من الشركات لتحويل إنفاق الفرد من أي منتج آخر لمنتجهم فعلى سبيل المثال في سنة 2024 ارتفع حجم الإنفاق الاستهلاكي بواسطة نقاط البيع في المملكة خلال المدة من 10 مارس- 13 أبريل (شهر رمضان) 885.318.000 عملية، بقيمة 65.066.888.000 ريال حسب بيانات البنك المركزي السعودي (ساما) ومن المنتجات التي أبتكرت في فترة رمضان الماضي هي محفظة Stc Pay حيث أطلقت حملة تسويقية كلعبة يتنافس عليها جميع مستخدمين المحفظة باسم (فوازير رمضان) طوال شهر رمضان ولكن المميز هو طريقة تصميم عناصر منهجية التلعيب المستخدمة في المحفظة حيث تبدأ اللعبة الساعة 12 في منتصف الليل وتستمر لمدة 24 ساعة ويخوض فيها الفرد منافسة بين جميع اللاعبين على سؤال واحد يوميًا ولكن لزيادة التحدي أضافوا عامل الوقت وزيادة النقاط حيث أن هناك أنواع من الأسئلة “ فزّورة الوناسة” إضافة للفزّورة اليومية ومدتها ساعتين من بداية “الفزّورة” تكون سهلة للغاية بحيث تسمح للمتسابقين الحصول على نقاط أعلى وأيضاً فزورة “الساعة المباركة” تبدأ الساعة 7 مساءً ومدة الساعة المباركة نص ساعة من بداية “فزّورة الوناسة.”
وهنا حتى تضمن إستمرارية التحدي والحفاظ العملاء طوال شهر رمضان مازالت المسابقة تفتقد عناصر مهمة للتلعيب كلوحة المتصدرين حتى يتصدر اللاعب طوال فترة الشهر كاملة لوحة المتصدرين يتطلب منه الدخول اليومي والحصول على النقاط. بعد ذلك يحصل المتسابقين على فرصة للفوز بقيمة 100 ريال لـ500 فائز كل يوم للفوازير اليومية وفي حال كان المتسابق حريص على الإجابة للفوازير الأسبوعية يحصل على فرصة فوز بقيمة 1000 ريال لـ100 فائز. ونهاية شهر رمضان يفوز 2000 لاعب من قائمة المتصدرين بهدايا قيّمة.
هذا النموذج المحلي مثال مذهل لتطبيق الـGamification في نطاق ثقافة المجتمع ليس فقط بالمسميات بل حتى في اختيار الأوقات المناسبة ونوع الجوائز وطريقة تقديمها.
لتصميم نموذج عمل قوي وفعال لمنهجية التعليب لجميع المنتجات وخاصة منتجات التقنية المالية كون أن المال عامل حساس ومهم للمستخدم لأبد أن تتوافر عناصر وشروط مهمة مثل:
التحفيز الجوهري والخارجي: يجب تصميم النظام ليحفز المستخدمين ليس فقط لتحقيق مكافآت خارجية مثل النقاط والمكافآت بل أيضًا ليشعروا بالتحفيز الجوهري. فالتقنية المالية تتعامل مع القرارات المالية والاختيارات الشخصية، مما يتطلب إيجاد توازن بين تقديم المكافآت والاعتراف بإنجازات المستخدم بطريقة تمنحه شعورًا بالنجاح والثقة في اتخاذ القرارات المالية.
الشفافية والمصداقية: بما أن المال هو المحور الأساسي، فلابد من توفير مستوى عالٍ من الشفافية. يجب أن يكون واضحًا للمستخدمين كيفية اكتساب المكافآت واستخدامها، وكذلك كيفية حماية بياناتهم وأموالهم. كما أن تحقيق المصداقية يساعد على بناء الثقة بين المستخدمين والنظام حيث أن كثير من المنتجات لم توفق في تطبيق منهجية التلعيب واستخدمت بالطريقة السلبية للمستخدمين مما أثرت على خسارة المستخدم والربح للشركة
التفاعل الاجتماعي والتنافس: يعد التفاعل الاجتماعي بين المستخدمين وسيلة فعالة لتحفيزهم، ويمكن تحقيق ذلك عبر إضافة عناصر مثل قوائم المتصدرين، أو إمكانية مشاركة الإنجازات المالية ضمن إطار آمن ومناسب. إذ يعزز التفاعل الاجتماعي من شعور الانتماء، ويشجع على المزيد من التفاعل والاستخدام المتكرر.
التقييم والمتابعة: من المهم وجود آلية لقياس مدى تأثير نموذج Gamification على سلوك المستخدمين وأداء النظام المالي. يمكن ذلك من خلال متابعة بيانات الاستخدام والتحليل المستمر للنتائج بهدف تحسين النظام وتطويره ليظل ملائمًا ويعكس الاحتياجات المتغيرة للمستخدمين وحتى لايصل المستخدم للصرف العالي مقابل الحصول على المكافآت.
ختامًا، التحول التقني والتطور السريع الذي نشهده محليًا محفزًا قويًا للشركات بإطلاق منتجات تقنية والتميز عامل مهم في ظل المنافسة المذهلة والسريعة لذلك أحرص دائمًا عند تطبيق منهجية التلعيب (Gamification) أن يكون هدفك المستخدم أولًا ثم المنتج ثانيًا حيث نرى تطبيقات نجحت في تطبيق المنهجية بجعل المستخدم في دائرة محكمة من إدمان المنتج الذي يساعد المنتج للربح لكن يفتقد لبناء ثقة متأصلة مع المستخدم حيث إن نسبة فقده للعملاء والإنتقال لمنتج أخر أكبر وأسرع بسبب بناء خاطئ للمنهجية التي ربما تستغل نقاط ضعف المستخدم.



